
ما هو العدد المثالي للأسهم في محفظتك الاستثمارية؟ سؤال طالما راود المستثمرين في أسواق المال خصوصا حديثي العهد بالاستثمار. حيث يشرع هؤلاء بدراسة وتحليل الأسهم التي يرغبون بالاستثمار فيها ثم يتوقفون عند مرحلة اختيار المبلغ الواجب الدخول فيه وعدد الأسهم المناسب. فهل يضعون كامل مدخراتهم في شركة واحدة ؟ هل يقسمون المبلغ على شركات عدة؟ هل يؤثر هذا الاختيار على نسبة الربح المتوقعة في هذه الأسهم؟ هنا تبدأ معضلة المستثمر والتي تستمر معه لسنوات قبل الاستقرار على رأي محدد.
بطبيعة الحال، فإن بضعة سنوات من الخبرة في أسواق المال كفيلة بمعالجة هذه المعضلة، حيث يبرع أكثر المستثمرين في كيفية انتقاء العدد المناسب للأسهم في محفظتهم الاستثمارية وذلك بعد دروس عدة من الربح والخسارة تجعلهم أكثر كفاءة في اختيار هذا العدد. ولتسهيل الأمر على حديثي الاستثمار (وبعض القدماء منهم) فسوف ألقي بعض الضوء على خياران مقترحان في هذا المجال متبوعا بمزايا وعيوب كل مقترح تاركا المجال للقارئ الكريم لانتقاء ما يناسبه منها.
الأمان في الكثرة
المقترح الأول هو الاستثمار في أكبر عدد ممكن من الأسهم. وهو الخيار الذي اتبعه فريق من كبار المستثمرين في أسواق المال وعلى رأسهم بنيامين غراهام، معلم الملياردير وارين بافت. حيث كان يعتمد في نهجه الاستثماري على شراء العديد من الشركات من تلك التي توافق نهجه الاستثماري (استثمار القيمة). كذلك الأمر بالنسبة للمستثمرالشهير السير جون تمبلتون والذي اشتهر بملئ وعائه الاستثماري بأكبر عدد من الأسهم خصوصا الرخيص منها وهي الطريقة التي حقق معها عوائد خيالية عبر عقود من الاستثمار في عالم المال.
تكمن مزايا كثرة عدد الأسهم في الأمان الذي يصاحب هذه الكثرة. حيث تزيد فرص أن تقوم الأسهم الرابحة بتعويض خسائر الأسهم الخاسرة. وتقل احتمالات ضياع أموال المستثمر بسبب تركيزه على شركات قليلة. وبطبيعة الحال فإن لهذه الميزة عيب كذلك، وهو أن تقوم الأسهم الخاسرة بأكل أرباح الأسهم الرابحة. وبالتالي فهي سلاح ذو حدين مع كونه أكثر أمانا من الطرق الأخرى. ولمن يتسائل: ما المانع من الاستثمار في عدد كبير من الشركات الرابحة؟ أقول: وما أدراك بأنها ستكون رابحة وستظل كذلك ؟ فالاستثمار مجال به خطورة وزيادة عدد الأسهم يعد أحد وسائل تقليل هذه الخطورة خصوصا لحديثي العهد بالاستثمار في الأسهم.
أسهم قليلة بتركيز عال
أما الفريق الثاني من المستثمرين، والذي لا يقل شأنا عن الفريق الأول، فإنه ذلك الذي يركن للتركيز على عدد قليل من الأسهم المختارة بعناية. ومن أشهر أعضاء هذا الفريق المستثمر الأسطوري وارين بافيت وصديقه المقرب تشارلي منغر، واللذان يعتبران أيقونتان في عالم المال نظرا للعوائد الكبيرة والمستمرة لمحفظتهما الاستثمارية والممتدة لسنوات طويلة. حجة هؤلاء أن الاستثمار في سهم معين يعتبر شراء للشركة صاحبة هذا السهم، والتي يتم التعامل معها وكأنها ملكية خاصة وليست مجرد استثمار عابر. وبالتالي يقوم أعضاء هذا النهج الاستثماري بضخ أكبر قدر ممكن من أموالهم في الشركات التي يؤمنون بتفوقها غير مكترثين بحجم الأموال المستثمرة ولا بضرورة تنويع محفظتهم الاستثمارية. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يحتفظون بهذه الأسهم لفترات طويلة جدا.
ولهذ النهج ميزة تعظيم العوائد الاستثمارية في حالة التوفيق في اختيار الأسهم المناسبة، حيث يمكن للمستثمر (ذو الخبرة) أن يركز بصورة أكبر على شركات قليلة لا تستهلك الكثير من وقته وجهده لمتابعتها. ومكمن الخطورة في هذا النهج هو احتمالية أن تتلاشى ثروة المستثمر إذا ما لم يفلح باختيار الشركات المناسبة، حيث لا توجد شركات عديدة يمكن أن تخفف عليه وطأة الخسائر بربح البعض منها وخسارة البعض الآخر كما هو الحال في نهج الفريق الأول.
خير الأمور أوسطها
والرأي النهائي كما أراه هو التالي: إن كنت خبيرا بالاستثمار في الأسهم فلا حاجة بك للمبالغة في زيادة عدد الأسهم في محفظتك الاستثمارية. فبضعة أسهم (لا تزيد عن العشرة) منتقاة بعناية ويتم دراستها جيدا ومتابعة أدائها بصورة دورية تكفي لتحقيق أرباحا مجزية لك. وإن كنت غير ذلك فعليك بزيادة عدد الأسهم حفاظا على هامش من الأمان في حالة تعرض محفظتك الاستثمارية لخسائر مرحلية.


من منا لم يسمع بالحمية الغذائية (الريجيم) والتي ترمي للحد من زيادة الوزن والتحكم الأفضل به. فمع زيادة معدلات السمنة على مستوى العالم زادت وتنوعت أنواع مختلفة من هذه الحميات الغذائية.




